أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

260

شرح مقامات الحريري

ومبثوثة في كلّ غرب ومشرق * لها أمّهات بالعراق بواطن يحرّك أنفاس الرّياح حراكها * كأنّ نسيم الروض فيهنّ كامن وله أيضا : [ الطويل ] وخيش كما انجرّت ذيول غلائل * مصندلة يختال فيها الكواعب وقد أطلعت فيها الشمال وانثنت * مقيّدة عن جانبيها الجوانب وممّا يكتب على مروحة الكفّ : [ مجزوء الرمل ] أنا في الكفّ لطيفه * مسكني قصر الخليفة أنا لا أصلح إلا * لظريف أو ظريفه أو وصيف حسن الق * دّ شبيه بالوصيفه وفيها أيضا : [ الرجز ] إنني أجلب الرّيا * ح وبي يدفع الخجل وحجاب إذا الحبيب * ثنى الرّأس للقبل * * * ثمّ قال : وهاكم يا أولي الفضل ، ومراكز العقل ، وأنشد ملغزا في حابول النّخل : [ مجزوء الوافر ] ومنتسب إلى أمّ * تنشّأ أصله منها يعانقها وقد كانت * نفته برهة عنها به يتوصّل الجاني * ولا يلحى ولا ينهى * * * قوله : هاكم ، أي خذوا . مراكز العقل : مواضعه ومحالّه ، كأنّ العقل ركّز فيهم . والحابول : حبل يصعد به على النخل يعمل من ليفها ، وهو حبل يعقد حلقة ، ويدخل فيها الرجل ويدرّجه على النّخلة شيئا شيئا عند طلوعه حتى يصير بأعلاها ، وحبل النخل ليس فيه شيء من الملاسة ولا في النخلة ذلك ، فله بها استمساك ، ولذلك جعله معانقا لها ، لأنه استدار بها ، وقيل له : حابول لأنه لا يستعمل إلا للصّعود على النخيل ، فرقا بينه وبين الحبل المستعمل لكلّ شيء ، ولمّا كان يصنع من ليف النخل ، جعل النّخلة أمه . برهة : زمانا . والجاني : الذي يجني الثّمر ، ألغز به وأوهم أنه الذي يجني جناية . يلحى : يلام ويسبّ . ثم قال : ودونكم الخفيّة العلم ، المعتكرة الظّلم ، وأنشد ملغزا في القلم : [ الوافر ] ومأموم به عرف الإمام * كما باهت بصحبته الكرام